مصر
الفنون @arلمحة عن ...موسيقى

لقاء السحاب .. القصّة وراء إنتَ عُمري

لقاء السحاب .. تقول القصة أنه في يوم من أيام عام 1963، وتحديداً في منتصفها، قام عازف الكمان المشهور أحمد الحفناوي، وأحد أعضاء أوركسترا أم كلثوم بزيارة الموسيقار والملحن محمد عبد الوهاب في بيته. وكما يروي ذلك محمد عبد الوهاب، فإن أحمد الحفناوي أخبره بأنه قبل أن يأتي إليه، كان في بيت السيدة أم كلثوم، وأضاف: “وجبنا سيرتك”. في ذلك الوقت، كانت الأقاويل في مصر والوطن العربي تسري عن وجود عداء ما، أو فتور، في العلاقة ما بين أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب. فرغم معرفتهم الشخصية لبعضهم البعض منذ أكثر من أربعين عاماً، إلا أنه وحتى ذلك الوقت، ورغم إعتبارها كوكب الشرق، واعتباره موسيقار الأجيال، لم يجمعهم أي عملٍ فني، الأمر الذي دفع حتى برئيس دولة مصر حينذاك، السيد جمال عبد الناصر، بإلحاح الطلب عليهما ليتعاونوا في إخراج مشروعٍ فنيٍ سوياً.

“جبتوا سيرتي.. ليه لا سمح الله؟ هو في حاجة؟” أعلم الحفناوي عبد الوهاب بأنه قد عرض على أم كلثوم أن تغني شيئاً من أعماله، وأنها أبدت تأييدها للفكرة، ولكن ما يمنعها هو أن عبد الوهاب لم يكن قد عرض عليها أي عمل لتغنيه. لم ينتظر حينها عبد الوهاب حتى الصباح للإتصال بأم كلثوم، فاتصل بها فوراً، واتفقا على أن يأتي إليها في اليوم التالي ليُسمعها شيئاً جديداً من أعماله كان قد لحّنه ليغنيه بنفسه. كان هذا العمل هو أغنية للشاعر أحمد شفيق كامل أسماها “إنتَ عمري”، أعجبت بها أم كلثوم منذ البداية، وطلبت الإستماع إليها في ذلك اليوم أكثر من ثلاث مرات.

ومن هنا بدأ التعاون بين اثنين من أعظم موسيقيي القرن العشرين، لذلك سمّيت أغنية “إنت عمري” بـ “أغنية العمر” وبـ “لقاء السحاب”، حيثُ هلّ مطرها من سحابتين كبيرتين لطالما ظلّلتا الوطن العربي، واحدة منهما أحدثت ثورة في تاريخ الموسيقى العربية بالأساليب الموسيقية التي استحدثتها وأدخلتها على الموسيقى الكلاسيكية العربية، والأخرى كانت تُضيء بصوتها كل بيتٍ عربي. تم تسجيل “إنت عمري” على راديو “صوت العرب” في شباط عام 1964 بعد شهرٍ كاملٍ من البروفات، واستمر التسجيل لمدة 12 ساعة متواصلة قبل أن يتمكن أبناء الوطن العربي، الذين عرفوا مسبقاً عن وجود عملٍ مرتقب سيجمع الإثنين معاً، من الإستمتاع بهذا العمل بعد إنتظار دام كأنه قرون!

كانت ليلة الخميس الأولى من كل شهر تعتبر ليلة أم كلثوم، حيثُ تغني فيها لكلِ الوطن العربي الذي فرغت منه الشوارع والمحال والحواري، بعد أن تجمّع أبناؤه حول الراديو للإستماع لرنين صوتها وآهاته. يقول لي أبي أنه حين كان يسأل جدته عن ماهية أمنياتها التي لم تحققها، تُجيب “وددتُ لو قابلت أم كلثوم، وكنتُ حاضرة في حفلة من حفلاتها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق