السودان
البركة فيناالشباب والأعمالفنون التصميملمحة عن ...

السوداني خالد البيه .. فنان “الثورة” يشقُ بكاريكاتيره الطريق إلى كلية كولبي الأمريكية

كما يقولُ هو، فإن “الفنَّ يُعنى بالأساس على تعكير وإزعاج ما هو “مريح”، والكاريكاتير هو الوسيلة الفضلى لتحقيق ذلك، لإنه ليس على أحد أن يكون بروفيسوراً، أو مفكراً، أو أن يرتاد متحفاً ليفهم المغزى والمعنى وراء أي كاريكاتير”. وكما يقولُ برنارد شو، فإن “الدراما تبدأ بمأساةٍ فيها قسماتٌ من المزاحِ والمرح، وتنتهي بالكوميديا التي تخلو من أيِّ لهوٍ أو تسلية، التي احتلت مكانهما السُخرية الناقدة والمريرة”.

ولهذا، فإن بزوغه الفني ظهر عندما استطاع أن يقدّم الكاريكاتير الذي يحاكي هموم الشباب العربي ويعكر مزاج رقودها وراحتها، وفي نفس الوقتِ يبثّ ضحكات الشبابِ المريرة على مآسيهم وسخريتهم منها.. وبالتالي استطاع أن يكون الفنان الأقرب إليهم.

وُلد الفنان الكاريكاتيري خالد البيه في رومانيا لعائلةٍ سودانية، ونشأ في سنواته الأولى في موطنه السودان قبل أن تلجأ عائلته إلى الدوحة في قطر. حبّه واهتمامه بالكرتون والكاريكاتير بدأ منذ عمرٍ صغيرٍ عندما كان يحبُّ قراءة القصص والمجلات والكتب المصورة عن الأبطال الخارقين الذي يُنقذون العالم من كل الشرور والمواقف اليومية. أما أول كاريكاتيرٍ قام برسمه، فقد كان حينها لم يزل طفلاً في صفوف الأبتدائي عندما قررّ أن يستخدم قلمهُ ورسمهُ ومخيلته ليعبّر عن صوته ورأيه في فيضانٍ كان قد ضرب بلاده السودان.

في سنواته الجامعية، اختار أن لا يبتعد عن الفن عندما قرر دراسة هندسة التصميم الداخلي في جامعة عجمان للعلوم والتكنلوجيا في الإمارات. كان في سنواته الجامعية يلجأ إلى رسم الكاريكاتير ليعبر عن رأيه في ما يحيطُ به، حتى عُرف بين أصدقائه وأهله بحبه للرسم. لكن بعد ذلك عندما كان يبحثُ عن عملٍ، وبعد أن بدأ بتقديم الطلبات لعديد من الصفحات والجرائد العالمية والعربية ليكون الرسّام في قسم الكاريكاتير، قوبل برفضٍ تام. هذا الأمر جعله يلجأ إلى الإنترنت وخاصة إلى مواقع التواصل الإجتماعي لتكون منبره وموطنه في ذات الوقت والذي فيه يستطيع –بعكس ما كان على أرض الواقع- أن يُعبّر عن أفكاره بحريّة كما يريدُ هو. ويقولُ في ذلك “إن كنتم تريدون أن تسألوني من أين أنا، فأنا من الإنترنت“. فمن خلال صفحته على الفيسبوك التي اسماها Khartoon! By KhalidAlbaih استطاع أن يعبّر عن أفكاره، ويتواصل مع غيره من فناني ونشطاء العالم العربي والعالم ليناقشوا أفكارهم بعيداً عن منظور الخوف التي تفرضها الحكومات والسياسات.

ومنذ البداية، لاقت رسوماته الترحيب من قبل الجدران في كل أرجاء الوطن العربي والتي كانت معرضاً يعلّق الشباب الثائر فيه احتجاجاتهم وآمالهم. فإحدى أبرز أعماله التي انتشرت كانت عن رئيس مصر الأسبق مبارك (قبل تنحيه عن السلطة) والتي تحولت إلى الغرافيتي الأبرز على جدران المدن ليس فقط في مِصر، بل حتى في دولٍ عربية أخرى كاليمن. وبذلك سُمي خالد بعدها “فنان الثورة”، و”فنان الربيع العربي”.

أقام خالد العديد من المعارض في عديد من الدول العالمية، ونشرت كثيرٌ من الصحفِ وصفحات الإنترنت العربية والعالمية رسوماته، وشارك في تأسيس مركز الخرطوم للفن المعاصر. وقد تم مؤخراً اختياره من قبل كلية “كولبي” في برنامج “أوك” الذي يُعنى بدراسات حقوق الإنسان حول العالم، ليكون الضيف المحاضر لعام 2016 في الكلية، ليحاضر الطلبة عن الدور الذي يلعبه الفن في تعزيز حقوق الإنسان. ويقول في ذلك المسؤول عن هذا البرنامج “تلقينا العديد من الطلبات، لكن تم اختيار خالد البيه لتميزه وقدرته على التأثير في العديد والعديد من المواطنين داخل وخارج الوطن العربي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق