سوريا
إعادة تصنيع و تطويرالبركة فينافنون التصميم

أكرم أبو الفوز من سوريا … وفنُّ الرسم على الموت

لا نرضى بالموت كعدوٍ أزلي لرغبتنا في مصالحته، بل لنخلق خلوداً يُلغي حقيقة الموتِ المطلقة، ولإن إداركنا له يعلمنا كم هي جميلةٌ الحياة، ويهبنا حباً ورغبةً لعيشها بألوانها البعيدة عن قبح الموتِ والحياد. أكرم أبو الفوز، السوري الذي يعيش في مدينة دوما، حيثُ يرافقُ الموت فيها تفاصيل الحياة، استطاع أن يخلق فنّ الرسم على الموت .. متحدياً بذلك الحرب ولاعبينها والقائمين عليها وحامينها.

في البداية، أراد أكرم أبو الفوز إقتناء قذيفة هاون من مخلفات الحرب والمبعثرة في كل مكانٍ من بلدته ليعرضها في بيته حتى تكون شاهداً ومدلولاً في المستقبلِ القريب للحروب والثورات وإنتصارات الشعوب. بعد عرضها على أحد الرفوف في بيته، أدرك أكرم أن عليه تغيير ملامحها بمحو آثار الموتِ عنها، وبثِّ الحياة فيها. ومن هنا بدأت رحلته في نثرِ ألوانه على الموت، فإنطلق يجمعُ مخلفات القذائف والقنابل والصواريخ وفوارغ الرصاص التي تنهمر على بلدته بشكلٍ شبه يومي ليقوم بتلوينها والرسم عليها ونحتها على شكل زخرفاتٍ ونقوشٍ شرقية، وعبارات مرصعة بالخط العربي. وكما يقول، فإن هدفه الأسمى ليس تجميل الموت، فالموتُ شائبة، بل تزيين الحياة.

أحب أكرم الرسم منذ الصغر، فقد كان يعتبره هواية نابعة من موهبة يقتنيها، لم يدرس أسسها وقواعدها ولا في أي معهدٍ أو مدرسة. قبل قيام الثورة السورية، عمل في مجال الرسم على الزجاج، ولكنه إبتعد عن ذلك بعد الثورة إلى أن عاد إلى موهبته في ربيع عام 2014، ولكن بحلة وشكلٍ جديدٍ يحاكي واقعاً وظروفاً مختلفة.

يرى أكرم أبو الفوز أن بفنّه هذا يعمل على نقل صوت الشعب السوري، وصوت الثورة السورية التي تطمح لنيل الحريةِ والنور الذي يحجبه نعيق الحربِ ووحشية من يمارسها. كما يستخدم أكرم فنّه هذا والجمال الذي يرافقه ليساعد أطفاله الثلاثة على تخطي الخوف الذي خلقته مشاهد الحرب والقتل والجوع اليومي، بأن يعايشوا الخطوات التي يقوم بها والدهم في تحويل آلةٍ تعبر عن الموت، لآلة تشعُّ حياةً وألواناً.

ويعاني أكرم من شُح أدوات الرسم والألوان والمواد اللازمة للطلاء التي يصعب توافرها بسبب الحصار القائم والحرب، بالإضافة إلى إنقطاع الكهرباء المستمر. أما الأسطح التي يرسم عليها من قذائف وصواريخ وغيرها، فهي متوافرة وبكثرة. وقبل أن يبدأ أكرم أبو الفوز بالرسم عليها، يأخذها إلى المختصين ليقوموا بتفريغها من مخلفات المواد الكيميائية والمتفجرة والسامة، لأنه أولاً وأخيراً، فإن جدران بيتِه ورفوفها هي متحف ومعرض أعماله الفنية هذه.

إن أعجبتم بأعماله، تابعوه على صفحة الفيسبوك خاصته من هُنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق