ايران
البركة فيناالمرأة والأعمالتصميم مستدامفنون التصميم

الإيرانية ليلا عراقيان تفوز بجائزة آغا خان للعمارة بعد تصميمها أحد أهم رموز طهران اليوم

لم يكن صعباً على الإيرانية ليلا عراقيان أن تُدرك كمّ الملل والتبرّم الذي قد يصاحبُ صعود جسرٍ للمشاة، واجتيازهُ، والنزول منه، للعبورِ من جهةٍ من شارع سريعٍ إلى آخرى. ولم يكنْ صعباً عليها رُبما أن تُدرك حلّ هذه العائقة، وأن تعي وتفقه رغبة وحاجة البشرِ للراحة، ولإلقاء كدِّ جريهم اليومي من موقعٍ مرتفعٍ وبعيد، ناظرين إلى تراكض الحياة السريع تحتهم، وآخذين لأنفسهم اللحظة للتوقف عن الجريان معها.

استطاعت ليلا عراقيان وهي في السادسة والعشرين من عُمرها أن تصمم جسراً يربطُ بين منتزهين في طهران كلٌ منهما يقع على جانبٍ من جانبي شارعٍ سريع، هدفُه الأسمى بالأساس ليس العبور وقطع الطريق، بل أن يكون مكاناً يتخذه شعبُ طهران للتريثِ والإراحةِ بين مشاهد طبيعية، وأمام مشهدِ جبال ألبرز الثلجية. وقد صممت ليلا هذا الجسر لا ليكون فقط حلقة وصلٍ بين منتزهين، بل وأيضاً جزءاً لا يتجزأ منهما، كأن الطبيعة هي التي صممته وأضافته لِنفسها، وبذلك سُمي “جسر الطبيعة“.

ويقعُ هذا الجسر في منطقة عباس آباد في طهران والتي كانت بالأساس قد خُططت لتكون منطقة سكنية للجيش، قبل أن تختار بنفسها أن تُصبح مقصداً ثقافياً حاضناً للمكتباتِ والمتاحف. وقد اختير جسر الطبيعة، أكبر جسر اليوم في طهران، ليكون واحداً من رموز طهران الثلاثة، يقفُ جنباً إلى جنب مع برجي آزادي وميلاد. ولكن ما يميزُهُ أنه الوحيد بينهما الذي صُمم من أجل خدمة الشعبِ الإيراني والطبيعة الإيرانية، أما الآخريان فهما رمزان سياسيان بالأساس.

ويتكون جسرُ الطبيعة من ثلاثة مستويات: خُصص المستوى الأول للمعارض والمقاهي، وخصص المستوى الثاني للأشخاص الذين يريدون قطع الجسر من منتزهٍ إلى آخر، إما مشياً على الأقدام أو ركوباً على دراجات هوائية وألواح تزلج، أو في عربات تجرها الخيول. أما المستوى الثالث، فقد خصص للتروّي والتأمل، حيثُ يتردد عليه كل من يريد الإستمتاع بمظهرِ المدينة وطبيعتها. ويصلُ بين الثلاثة مستوياتٍ سلالم منها ما يُلائم الكراسي المتحركة.

ويصلُ طول الجسر إلى 270 م، يمتدُّ على شكلِ منحنياتٍ وذلك ليخلق شعوراً من الغموض حول الوجهة، يُرافقه شعورٌ بالضياع يحثُّ المتجولين على البقاء على الجسر. فالجسور في العادة تصمم على شكلٍ خط مستقيم يدفع المشاة إلى السيرِ نحو وجهةٍ واحدةٍ لا وجهة غيرها، أما جسرُ الطبيعة، فإنه يجذبُ الناس للبقاء على الجسر والتجول فيه دون أن يقلقوا بوجهتهم المتخفية وراء المنحنيات. وتساعدُ هذه المنحنيات بارتفاعاتها المتفاوتة على تقديم مشاهد وصور مختلفة للمدينة، اعتماداً على المكان الذي يقف منهُ المُشاهد.

ليلا عراقيان
جسر الطبيعة في طهران
ليلا عراقيان
جسر الطبيعة في طهران

استطاعت ليلا عراقيان مؤخراً بمشروعها هذا أن تفوز بجائزة آغا خان للعمارة، والتي تُعتبر من أكبر جوائز العمارة التي تختص بالدول الإسلامية، بالإضافة لفوزها سابقاً بجوائز أخرى.

ولقد عبّرت ليلا عن الجسرِ يوماً بقولها “كم من الغريب أنه في يومٍ ما لم يكن إلا صورة في ذُهني. رأيته ملايين المرات على شاشة الكومبيوتر، وأعرفُ كل قناة من قنواتهِ، وحتى أذكر اللحظة التي قررتُ فيها أين أضعها. والآن، أنا أصغرُ بكثيرٍ من شيءٍ لم يكن إلا تصوراً في ذُهني وخيالاتي، أستطيع الوقوف بداخله، كأنني أقف داخل فيلمٍ كنت قد أخرجتهُ، أو كتابٍ كنت قد كتبته.. لا يمكنك بذلك إلا أن تشعرَ بالقوة”.

ليلا عراقيان
مشهد عام لجسر الطبيعة وجبال ألبرز في طهران
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق