فلسطين
الشباب والأعمالتراث وحنينسينما، تلفزيون وفيديولمحة عن ...

فيديو يظهر فلسطين كما لم تروها من قبل

لأن لكل بلاد جمالها الخاص الذي لا يدرك كماله وروعته سوى سكانها، حاول حمزة دادو إظهار فلسطين بصورة مختلفة عبر أخذنا في رحلة يعلمنا خلالها دروسا في كيفية استخدام قلوبنا للنظر إلى فلسطين بدلا من استخدام بصرنا المعتاد. تلك الرحلة كانت على بساط فيديو سحري يبدأ بمطلع قصيدة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، ويا لعمق الموقف وشدة تأثيره عند تزاوج كلمات درويش مع صور ساحرة للقدس –أرض السلام-.
تُروى حكاية هذا الفيديو عبر المرور بشوارع القدس التي تحتل جلّ تركيز الفيديو، ثم ينتقل بساط الرحلة السحري إلى تلال القدس التي تحمل فوقها أهم المقدسات المسيحية والإسلامية كتيجان متلألئة. بعد جرعة الجمال تلك، نطير ببساط الفيديو السحري إلى شوارع غزة قبل أن تتآكل بفعل الحروب، ليملأنا ذلك المشهد رهبةً؛ فالصمت في حرم الجمال جمال. تطرق آذاننا في المشهد التالي قصيدة جديدة للراحل درويش وهي “الجدارية” إذ يستحضر صوته جمال شواطئ قيسارية ليتركنا في حالة انبهار إثر رؤية جمال بنايات المدينة في الفيديو. وتستمر الرحلة بعد ذلك منتقلة إلى شواطئ يافا وفي الخلفية درويش يررد: هذا البحر لي. ثم تصل رحلتنا لبيتل القلب بوصوله إلى ضفاف نهر الأردن البعيدة، ثم لا يلبث البساط حتى يصل بمسار الرحلة إلى طبريا التي نقلتنا إلى مدينة المسيح “كفرناحوم” والمبنى الأثري القديم لدير التطويبات. ثم تنقلنا الموسيقى مجددا إلى القدس، لكن هذه المرة إلى مقام النبي صاموئيل الذي قامت قوات الاحتلال بسرقته وتهويده، ومع تغيير النغمة تأخذنا الرحلة إلى البحر الميت وملوحته ناقلة المشهد عبر الجبال إلى موقع مسعدة وهو مكان يضم آثار قصر هيرودوس.

قد يدرك المشاهدون الذين يعرفون النغمة مسبقا، أن صوت هاني متواسي قد دخل إلى الفيديو بأغنيته “موطني” التي كتبها الراحل ابراهيم طوقان؛ ليداعب آذاننا في ما تبقى من الرحلة. يركز النصف الآخر من رحلة هذا الفيديو على جمال القدس قبل احتلالها، ويكتمل المشهد بغصته وجماله مع صوت هاني الذي يوقظ في قلوب الفلسطينيين مشاعر الشوق والحنين بينما تمر بنا الصور إلى وديان بيت لحم ودير ومار سابا. وعندما يحلق البساط قليلا في السماء نرى بعض المشاهد لمدينة دمشق العريقة ولأبواب القدس. يتلوا تلك المشاهد الأخاذة مشاهد أخرى لكنيسة القيامة وساحات المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة والمسجد القبلي.

إن اختيار تلك المقطوعات الثلاث من شعر وغناء إلى جانب تلك المشاهد المميزة لفلسطين قد كان خيارا ممتازا أظهر المصور من خلاله موهبته التي تستحق التقدير والاهتمام، فوحده المصور الفلسطيني الذي يملك القدرة على استخدام تلك المشاهد الجغرافية لوطنه ومزاوجتها مع كلمات شعرية أو غنائية لتخلق ذلك الانسجام الرائع وتخرج محتوى كاملا للمشاهد.

وهنا أعرفكم على ذلك الموهوب، حمزة دادو ابن طولكرم الذي أظهر لنا حبه لفلسطين عبر إنجازه هذا المقطع ذو التناسق المتقن بين الموسيقى ومشاهد الفيديو. حبه لبلاده قد لمس المشاهدين الذين شعروا بمشاعره السامية خلال مشاهدتهم الفيديو، فهو عاشق لبلاد محتلة منذ زمن، وتراث يكاد يُمحى مع مرور الأعوام. فلسطين جميلة لا ككل الجميلات؛ والدليل احتلالها القلبَ والروح.. مسكين من ينظر إليها بعينه فقط! لن يحمل الفلسطينيون بلادهم بين أضلعهم دائما فحسب؛ بل أخذوا على عاتقهم عهدا بنقل جمالها إلى العالم من خلال أعمال مبدعة كهذا الفيديو.

بإمكانكم قراءة قصائد درويش المستخدمة في الفيديو هنا، وهنا.
كما تستطيعون الاستماع إلى أغنية هاني متواسي هنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق